قصتنا

تأسست جمعية حوار عام 2001 ومن أهدافها إقامة مدرسة رسمية للتربية البديلة منذ بداية الطريق  خاضت الجمعية لمدة أكثر من سنتين مفاوضات مع وزارة التربية والتعليم وبلدية حيفا لإقامة مدرسة عربية تتبع منهاجا وفلسفة تربوية بديلة؛ تعتمد على مبادئ وأسس حوارية محررة برؤية نقدية. وبعد مماطلة بيروقراطية من قبل السلطات المذكورة اضطرت الجمعية لرفع التماس للمحكمة العليا في شهر 10/2002، وعلى اثر تقديم هذا الالتماس منحت المحكمة العلية وزارة التربية والتعليم مهلة زمنية من اجل اتخاذ القرار. وفي نهاية المطاف قررت الوزارة الاستجابة لمطلب افتتاح المدرسة، وعقدت اتفاقية بينها وبين جمعية حوار تنص على استعداد الوزارة والبلدية للعمل المشترك مع الجمعية في إقامة وإدارة المدرسة. ولقد حصلت هذه الاتفاقية على مصادقة المحكمة العليا.

تجربة مدرسة حوار الرسمية : سنتان من العمل حتى الوصول إلى طريق مسدود

افتتحت المدرسة أبوابها في العام الدراسي 2004-2005 كمدرسة ناشئة، وفي البداية افتتحت ثلاث صفوف من البستان حتى الصف الثاني على أن تزيد المدرسة صف واحد في كل عام، وقد ضم كل صف حوالي 25 طالبا وطالبة.

بالإضافة إلى التمويل الأساسي للمدرسة من قبل بلدية حيفا المسؤولة عن توفير البناية وصيانتها، ووزارة التربية المسؤولة عن دفع رواتب المعلمات، قام الأهل بتسديد مبلغ شهري معيّن للجمعية، وقد استثمرت هذه المبالغ في زيادة عدد المربيات، وإضافة مواضيع تعليمية مختلفة كالتفكير الإبداعي والموسيقى والدراما وغيرها، وكذلك في توفير قسم من التجهيزات التي لم تقدمها البلدية.

البداية كانت مشجّعة بكل ما يتعلق بدور جمعية حوار في تحديد المضامين التربوية والتعليمية وفي قضية التعيينات. تم تعيين مديرة المدرسة بتوصية من الجمعية، وكذلك الأمر بالنسبة للمعلمات. هذا الأمر فاجئ الكثيرين، لكنه تماشى مع رؤية الجمعية واعتبر استحقاقا طبيعيا لمكانة الجمعية. كذلك تم بناء نموذج للعمل المشترك بين جمعية الأهالي والمدرسة وأقيمت لجان متعددة مشتركة للأهل وطواقم المدرسة بحيث تم تجسيد دور الأهالي بشكل عملي وملموس.

إلا أنه مع الوقت بدأت التوترات تظهر بين وزارة التربية متمثلة بالمفتشين ومسؤولي بلدبة حيفا من جهة وبين الجمعية من الجهة الأخرى، حيث لم يرق للمؤسسات الدور الذي تلعبه الجمعية في المدرسة، هذا مع العلم أن نموذج جمعية أهالي بجانب مدرسة رسمية هو ظاهرة منتشرة في المجتمع اليهودي. بدأت المضايقات تأخذ حدة أكبر عندما اشتملت المدرسة في برامجها التربوية معالجة قضايا ذات صلة بالمناسبات الوطنية والرواية التاريخية الفلسطينية مثل معالجة موضوع النكبة وزيارة بعض القرى المهجرة أو معالجة موضوع يوم الأرض أو أحداث ذات علاقة بالهوية الجماعية.  لقد حاولت الجهات المسؤولة إضعاف الجمعية أو تهميش دورها من خلال خلق قيادات بديلة في صفوف الأهالي متمثلة بلجنة أهالي بديلة، لكن هذه المحاولات لم تنجح بسبب الوعي المتزايد لدى الأهالي بان الجمعية هي الإطار التمثيلي الديمقراطي والمنتخب الذي يمثّل مصالحهم.  

في نهاية السنة الدراسية (2005-2006) بدأت تتضح للجمعية معالم الأهداف التي وضعتها كل من بلدية حيفا ووزارة التربية للسيطرة على مشروع مدرسة حوار وإفراغه من مضامينه وبدا واضحا أن الهدف الرئيسي ينصب في تغيير طابع المدرسة بشكل جذري من خلال إلغاء دور جمعية الأهالي في المدرسة ومن خلال فصل مديرة المدرسة، وكذلك من خلال نقل المدرسة إلى مبنى غير ملائم.

وبعد أن قررت بلدية حيفا ووزارة التربية المضي في مخططاتهما وتم فصل مديرة المدرسة من منصبها ونقل المدرسة إلى بناية أخرى، توصلت الجمعية إلى قناعة أن الطريق الوحيد الذي بقي أمامها هو إقامة مدرسة مستقلة، لا تخضع لإملاءات البلدية ووزارة التربية. ومن خلال الاجتماعات المكثفة مع الأهالي أبدت الغالبية العظمى منهم الرغبة في القدوم إلى هذه المدرسة والانخراط فيها. وفعلا اتخذ قرار بإقامة مدرسة حوار المستقلة في تاريخ 15.8.2006.

ومع بداية العام الدراسي تم الإعلان عن الإضراب، وقامت الجمعية بسلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية من خلال تجنيد المجتمع العربي في حيفا للوقوف إلى جانبها. في الشهرين الأولين من بداية العام الدراسي أقامت الجمعية معسكر إضراب احتجاجي في مؤسسة مساواة الحيفاوية، حيث قام الطلاب بالتعلم في ظروف سيئة للغاية. في المقابل لم تسفر المفاوضات التي أجرتها الجمعية مع المسؤولين في وزارة التربية وبلدية حيفا عن أية نتائج ملموسة. وفي المقابل نجحت الجمعية في هذه الفترة باستقطاب نواب البرلمان العرب الذين أثاروا قضية "حوار" في لجنة التعليم البرلمانية والتي أيدت مواقف الجمعية المبدئية، كما وتم تنظيم عدد من المظاهرات التي استقطبت وسائل إعلام مختلفة.

في المقابل قامت بلدية حيفا وفي خطوة غير مسبوقة بتقديم لوائح اتهام جنائية ضد الأهالي بتهمة الإخلال بقانون التعليم الإلزامي. هدفت البلدية من خلال ذلك دب الخوف في قلوب الأهالي وكسر نضالهم لكن النتيجة جاءت عكسية حيث دفع الأمر إلى مزيد من التصميم في صفوفهم وحصلوا على مزيد من التعاطف من قبل المجتمع. قام مركز عدالة لحقوق المواطنين العرب بتبني قضية حوار والمرافعة عنهم أمام المحكمة ونجحنا بإبطال لوائح الاتهام بعد أن اتضح أن طريقة تقديمها لم تكن سليمة.

افتتاح مدرسة حوار المستقلة

حين لم يبق أمامها خيارات أخرى قامت جمعية الأهالي باستئجار مبنى في أحد الأحياء العربية في حيفا وترميمه كي يكون ملائما لافتتاح السنة الدراسية واستقبال الطلاب. كذلك تم الاتصال مع مؤسسة عدالة من أجل مرافقة مشروع إقامة المدرسة في النواحي القانونية والقضائية.

ولقد كانت المهمات التي واجهت الجمعية كثيرة ومتعددة، وذات كلفة باهظة بكل ما يتعلق بتهيئة البنى التحتية الملائمة وتوظيف الطّواقم التربوية وإدخال المعدات والتجهيزات التربوية الملائمة. ولقد أدرك الأهالي أن المدرسة في بداية طريقها لن تستوفي التصورات المثالية التي وضعوها ولكن يتوجب على الجميع أن تكون نقطة البداية لائقة ومقبولة وان تتطور المدرسة على نحو تصبح قادرة على طرح بدائل تربوية جديرة للوضع القائم وان تستقطب أعدادا متزايدة من الطلاب والطالبات. ومن الجدير بالذكر أن جميع أعمال الترميم واقتناء المعدات والتجهيزات والأثاث تم تنفيذها من قبل الأهالي وبدعم من المجتمع العربي في حيفا.

دخل الطلاب إلى المبنى في مطلع شهر تشرين الثاني من العام 2006، إلا أن وزارة التربية قامت بإصدار أمر إغلاق للمبنى بحجة عدم قانونيته، وعدم حصول جمعية الأهالي على التراخيص الملائمة. لم تتنازل جمعية الأهالي في هذه القضية أيضا وقامت بتقديم طلب للمحكمة للاعتراف بالمدرسة وطلب إبطال أمر إغلاق المدرسة. وبعد أن رفضت الوزارة الطلب مجددا قدمت الجمعية التماس إلى المحكمة أصدر على أثره قرار بعدم إغلاق المدرسة إلى حين صدور قرار بشأن المدرسة.

ومع نمو المدرسة وزيادة عدد طلابها (130 طالب وطالبة يتعلمون في 9 صفوف ابتداءاً من الروضة وحتى الصف السابع)، تم استئجار مبنى أوسع والانتقال إليه في السنة الدراسية (2009 – 2010). وعلى أثر الانتقال إلى المبنى الجديد قدمت الجمعية طلب جديد للحصول على اعتراف من قبل الوزارة، إلا أن الوزارة رفضت الطلب مرة أخرى بحجة أن افتتاح مدرسة أهلية من شأنه الإساءة إلى لمدارس الرسمية.

ولقد استمر التداول في هذا الطلب مدة سنتين وفي نهاية المطاف وبالتحديد في تاريخ 23.2.12 أصدرت لجنة الاستئناف التابعة لوزارة المعارف قرارا يلزم الوزارة الاعتراف بمدرسة حوار ومنحها رخصة عمل.

שיתוף ב facebook
Facebook
שיתוף ב google
Google+
שיתוף ב twitter
Twitter
כניסה למערכת